الشيخ محمد الصادقي

166

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أمير المؤمنين « 1 » ، فتولية الأمر أيا كان لمن يحق عدل ، ولمن لا يحق تضييع تبذير ، وان كان فوق ما يحق فإسراف وظلم ، وإن كان لمن يحق فعدل ، وإن كان دون ما يحق فتقصير وظلم ، وهذه كلها تجري في كافة النعم حيث تؤتى من مال أو منال أو منصب أم ماذا ؟ . فتبذير المال هو أن تنفقه في غير حقه قليلا أو كثيرا إذ ليس هو الكثرة في الإنفاق انما هو وضع الإنفاق وموضعه ، ونية الإنفاق وموقعه ف « من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر » « 2 » « وما أنفقت رياء وسمعة فذلك حظ الشيطان » « 3 » ومنه إنفاقك مالك كله « فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » « 4 » وهو أدنى الإسراف لحد قد لا تشمله الآية في اخوة الشياطين حيث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعيد كل البعد عن هكذا تبذير « 5 » اللهم إلا نهيا

--> ( 1 ) . المصدر في محاسن البرقي بسنده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه « وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً قال : لا تبذر ولاية على . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 156 في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قوله : « وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » قال : . . . ومن أنفق في سبيل اللّه فهو مقتصد . ( 3 ) الدر المنثور 4 : 177 - اخرج البيهقي في شعب الايمان عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فلك وما أنفقت . . . ( 4 ) تفسير البرهان 3 : 416 عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوله « لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » قال : بذل الرجل ماله ويقعد ليس له مال قال : فيكون تبذير في حلال ؟ قال : نعم . ( 5 ) ومن الدليل على الشمول ، ما في الدر المنثور 6 : 177 - أخرج أحمد والحاكم وصححه عن انس ان رجلا قال : يا رسول اللّه اني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف اصنع ؟ قال : تخرج الزكاة المفروضة فإنها طهرة تطهرك وتصل أقاربك وتعرف حق السائل والجار والمسكين فقال يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ! اقلل لي قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : فآت ذا القربى حقه